الفنان نصير شمه مدير بيت العود

من خلال موهبة اعتمدت على الفكر إستطاع الفنان العالمي نصير شمه أن يحقق حضورا عالميا للعود.

ومن خلال حلم عمل الفنان على رعايته منذ الصغر، صارت آلة العود الشرقية حاضرة جنبا إلى جنب مع أكثر أغلب الآلات العالمية المعروفة.

نصير شمه إضافة إلى أنه تميّز بالعزف على آلة العود أسس لنفسه أسلوبا خاصا في العزف صار يعرف باسمه، ومن خلال سعيه لتكريس آلته التي أحب عالميا افتتح أول فرع لبيت العود العربي في القاهرة، ليبدأ هذا الحلم بالتبلور يوما بعد يوم، والآن أصبح الحلم مشروعا كبيرا بعد أن افتتح له عدة فروع في مناطق مختلفة من العالم كان آخرها فرع بيت العود العربي في أبوظبي.

وضع نصير شمه وألف ألحانا كثيرة للعود، وأقام مشاريع عدة جمع من خلالها بين آلته وآلات مختلفة من الشرق.. ولم يكن مشروعه الأخير في تأسيس أوركسترا الشرق التي ضمت 70 عازفة وعازفا من العالم يعزفون على آلات من الشرقين الأوسط والأدنى بعضها يكاد يندثر بفعل العلمنة العالمية  إلا معبرا نحو مشاريع أكثر حضورا وايغالا في تقديم الشرق الحضاري.

قدم الفنان حفلاته في مختلف بقاع العالم، وأسس لجمهورعالمي يتذوق آلة العود ويبحث عنها، ومن خلال مدرسته خرج عازفات وعازفين ينتمون لجنسيات مختلفة منها الأوروبية والامريكية والعربية، ولم يكن منحه لقب سفير الشرق إلى الغرب من قبل وزارة الثقافة الألمانية إلا تتويج لجهده في صعود سلّم طويل، ستظل درجاته في صعود طالما أن الفنان يحلم.

وعبر دربه الطويل، أسس نصير شمه فرقة عيون لموسيقى الصالة العربية على غرار موسيقى الحجرة العالمية، وصارت "عيون" من أكثر الفرق العربية حضورا لأنها استطاعت أن تعيد للموسيقى أوج بريقها من خلال المزج بين الكلاسيكية والحداثة، وقدمت "عيون" حفلاتها في أماكن كثيرة من العالم، ومثلت العالم العربي في فرانكفورت، كما افتتحت مهرجان رافيينا الموسيقي في ايطاليا، وعزفت المجموعة على أكبر المسارح العربية والعالمية وقامت بعدة جولات كان آخرها جولتها في بولندا، وحققت نجاحا كبيرا في جولتها في عدة مدن يابانية. وأسس نصير شمه أيضا فرقة "تخيل"، كما اسس أول أوركسترا تضم عائلة العود ووصل عدد أعضاء الفرقة الى خمسين عازفا وعازفة، كما اسس أول فرقة لعازفات العود، ليضيف إلى انجازاته حلمه بأن يصبح العود آلة قائدة لآلات العالم، ومن هذا المنطلق دعا أهم عازفي العالم على آلات مختلفة لتأسيس أوركسترا حملت اسم "أجمل الأصوات" وقدمت الأوركسترا أعمالها في أكثر من دولة عربية بقيادة آلة العود.

وضع عددا كبيرا من الألحان لآلة العود وآلات مختلفة أخرى مثل القانون والقيثارة، كما وضع الموسيقى التصويرية لعدد كبير من الأعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية والروائية القصيرة والوثائقية، ونال جائزة أحسن موسيقى من مهرجان البحر المتوسط في فرنسا عن فيلم "أحلام".

حصل نصير شمه على عدد كبير من الجوائز والتكريمات عربيا وعالميا، وصار العود اسما مرادفا له، وجاءه التكريم الأخير من مؤسسة الفكر العربي التي منحته جائزة الإبداع الفني، وسبقه حصوله على لقب سفير الشرق الى الغرب من قبل وزارة الثقافة الألمانية.

تزامن حضور الفنان نصير شمه الفني مع عمله الانساني، وكما سعى لأجل توطيد مكانة خاصة لآلته التي أحب، أخلص لشعبه أيضا الذي أحبه، وأقام عددا كبيرا من الحفلات في أرجاء مختلفة من العالم جمع من خلالها تبرعات عينية ومادية لأطفال بلاده ونسائها ورجالها، كما أسس جمعية تعنى بمساعدة الأطفال الموهوبين والمبدعين من العراق، ودعم نضالات الشعب الفلسطيني، وساهم في إيواء اللاجىء العراقي إيمانا منه بأن الفن جزء لا يتجزأ من الهم الإنساني، وأن الفنان الحقيقي هو الفنان الإنسان.

وما زال الفنان ماضيا في مشاريعه الخيرية التي أصبحت لا تعد ولا تحصى.

أدرك نصير شمه منذ طفولته أهمية الثقافة في حياة الانسان، وبنى لنفسه نهجا لا يكتفي بثقافة الموسيقى ولا بسقفها الجميل، بل تجاوزه ليقرأ في كل شيء، وفي مختلف العلوم والثقافات، ولأن معاهد تدريس الموسيقى لم تكن معنية الا بتعليم الموسيقى وعلومها، فقد أسس لطلبته مكتبة ثقافية غنية، وأضاف لبيت العود صرحا ثقافيا من خلال ندوات أسبوعية يعقدها لطلبته ويستضيف بها شخصيات ثقافية ذات انتماءات فكرية مختلفة، وصارت هذه الندوات نفسها محل اقبال لجمهور كبير وذواق يرغب في المعرفة.. هكذا أكد على قيمة المعرفة الشاملة والتي وصفها في احد حواراته بأنها العمود الذي يمنح العازف الثقة خلال وجوده على المسرح.

ومن خلال هذه الثقافة رأى في العولمة دربا ليشقه، وبدلا من عولمة تفرض آلات الغرب وايقاعاته، رأى حلمه في عولمة العود، بحيث يستفيد من كل الامكانيات المتاحة حتى يضع العود في مقدمة الآلات الموسيقية وليعيد له عصره الذهبي.

هذا الحضور الباهر توج بأفلام وثائقية عديدة عن حياة الفنان وأعماله في دول عربية وعالمية، فمن فيلم ايطالي الى فيلم فرنسي وآخر امريكي، كان الفنان نصير شمه وما زال يخطو نحو حلمه الأكبر عولمة العود